في مقاطعة جكني، لا يحتاج الدكتور الحسن ولد عوان إلى كثير من التعريف؛ فالرجل أستاذ جامعي، ووزير وسفير سابق، ورئيس سلطة تنظيم النقل الطرقي، وفاعل سياسي واجتماعي ينتمي إلى إحدى أكبر الحواضن الاجتماعية في الحوض الشرقي وموريتانيا.
إن قراءةَ ما وراء السطور في الحراك الجاري هذه الأيام، والمطالبِ بفتح المأموريات الرئاسية، ونوعيةِ المشاركين فيه، ثم ما تلا ذلك من ردّات الفعل التي قوبل بها هذا الحراك حتى الآن، تكشف عن مؤشراتٍ تستحق التوقف والتأمل.
في زمنٍ صار فيه المنصب عند البعض أقصر الطرق إلى النفوذ، تظل هناك شخصيات نادرة تثبت أن رجل الدولة الحقيقي لا تصنعه الكراسي، بل تصنعه الأخلاق والتجربة والصدق.
منذ خطاب التنصيب الأول لرئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تشكلت ملامح رؤية وطنية تستند إلى تعزيز الاستقرار، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وجعل التنمية الشاملة والإنسان الموريتاني محور السياسات العمومية.
شكل المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، مع ممثلي الصحافة الوطنية، مساء أمس الجمعة، حدثا سياسيا وإعلاميا استثنائيا، ليس فقط لأنه أعاد الرئيس إلى واجهة الحوار المباشر مع الإعلام المحلي، بل لأنه فتح المجال أمام تقييم أسلوب السلطة في التواصل مع الرأي العام، ومدى استعدادها للإجابة عن الأسئلة التي تشغل المواطنين.
في تاريخ الأمم رجالٌ لا تُقاس مكانتهم بعدد المناصب التي تقلدوها، وإنما بما تركوه في قلوب الناس من أثر، وبما غرسوه في الذاكرة الوطنية من مواقف نبيلة. ومن هؤلاء يبرز اسم الرئيس الراحل با مامادو امباري، أحد رجالات الدولة الذين جمعوا بين هيبة المسؤول، وصدق الإنسان، ونبل الأخلاق، حتى أصبح اسمه مقترناً بالاستقامة والتواضع وخدمة الوطن.
منذ أن اكتشف الرومان أن الجيوش تستطيع أن تصنع الأباطرة كما تستطيع أن تخلعهم، لم تتوقف الدول عن البحث عن المعادلة السحرية التي تجعل العسكري جندياً مطيعاً دون أن يتحول إلى عبدٍ فاقد للإرادة؛ ولم تجد البشرية حتى اليوم تلك الوصفة الكاملة.
يُعتبر المدير العام لميناء نواكشوط المستقل "ميناء الصداقة"، السيد لمرابط ولد بناهي من الكفاءات الوطنية التي تركت بصمة واضحة في العمل الإداري والسياسي بموريتانيا، لما يتمتع به من تجربة واسعة وخبرة متراكمة في تسيير الشأن العام.